الشيخ المفلح الصميري البحراني
153
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
فان قيل : كيف تستحق المئة مع عدم الخروج إذا طلب إخراجها إلى بلد الشرك ، وهو لم يجعل المئة الا على الخروج معه ، فكيف يلزمه مع عدم الخروج ؟ ! قلت : المراد ان العقد وقع على مائة وشرط الخمسين على تقدير الامتناع من الخروج معه ، فحينئذ ان أراد إخراجها إلى بلاده وهي بلاد الكفر لم يجب إجابتها له لوجوب الهجرة عن بلاد الشرك ، فلا يعقل وجوب الهجرة إليها ولا ينقص من المهر الذي وقع عليه العقد شيء ، وان أرادها « 418 » إلى بلاد الإسلام وجبت اجابته ، فإن لم يفعل نقص من المهر بمقدار ما اقتضاه الشرط ، ومستند الحكم حسنة علي بن رئاب ، عن الكاظم عليه السلام « قال : سئل - وانا حاضر عنده - عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج فمهرها خمسون دينارا أرأيت ان لم تخرج معه إلى بلاده ؟ فقال : ان أراد ان يخرجها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ولها مائة دينار الذي أصدقها إياها ، وان أراد ان يخرجها إلى بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترطه عليها ، والمسلمون عند شروطهم » « 419 » وتردد المصنف مما تضمنته الرواية ، ومما قاله الشيخ في المبسوط والخلاف وقول ابن إدريس من فساد الشرط ، ونقل أبو العباس عن بعض الأصحاب فساد المهر لعدم تعيينه ، ثمَّ استضعفه واعتمد على ما تضمنته الرواية . * ( قال رحمه اللَّه : الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين ولها التصرف فيه قبل القبض على الأشبه ، فإذا طلق الزوج عاد اليه النصف وبقي للمرأة النصف . ) * * أقول : هنا مسألتان : الأولى : في تملك المرأة لجميع الصداق بنفس العقد ، وهو المشهور بين
--> « 418 » - « م » « ن » « ر 1 » : أراد إخراجها . « 419 » - الوسائل ، كتاب النكاح ، باب 40 من أبواب المهور ، حديث 2 .